المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

59

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

وفي قوله تعالى : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ . . . إلى آخر الآية [ المائدة : 5 ] . الجواب عن ذلك : أن المسلمين لما خصهم اللّه بفضيلة الإسلام نفرت نفوسهم عن مخالطة أهل الكتاب فأعلمهم اللّه تعالى بأنهم إخوانهم في الدين ولا فرق بينهم في طعام ولا في نكاح . وعن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه » « 1 » ؟ الجواب : أن المؤمن لا يذل نفسه بمعصية اللّه تعالى وترك القيام والعمل بما يقتضي أمره ، وأما التواضع فهو تاج الإيمان . وعن رطوبة المطرفية وسائر الكفار ، وما الحجة على جوازها ، وفي الكتب عن الأئمة والعلماء أن النجاسات ثمان من جملتها المشرك ؟ الجواب عن ذلك : أن المطرفية رطوبتهم كرطوبة سائر الكفار وقد كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يدخل إليه المشركون إلى المسجد ، وربط مشركا إلى سارية من سواري المسجد ولو كان نجسا لما ربط في المسجد . وعن قوله تعالى : فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ [ العنكبوت : 65 ] ذكر الإخلاص ، وقد علم من حالهم أنهم مشركون بعد مصيرهم إلى البر ؟

--> ( 1 ) أخرجه الإمام المرشد باللّه في الأمالي الخميسية 2 / 153 ، وعبد الرزاق في مسنده برقم ( 20721 ) ، وهو في مشكاة المصابيح برقم ( 2503 ) ، وفي مجمع الزوائد 7 / 274 ، وإتحاف السادة المتقين 6 / 246 ، وكنز العمال برقم ( 5304 ) ، وفي تأريخ بغداد 12 / 202 ، وفي كشف الخفاء للعجلوني 2 / 524 ، وانظر موسوعة أطراف الحديث النبوي 7 / 471 .